الخطيب الشربيني

32

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

أنها ليست بتمليك بناء على أن ما وهبت منافعه عارية وهو ما جزم به الماوردي . وغيره ورجحه الزركشي . والثاني : أنها تمليك بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة ، وهو ما رجحه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما وهو الظاهر . واستثنى مسائل غير ذلك ذكرتها في شرح البهجة وغيره . ومفهوم كلام المصنف أن ما لا يجوز بيعه كمجهول ومغصوب لغير قادر على انتزاعه وضال وآبق لا تجوز هبته بجامع أنهما تمليك في الحياة . واستثنى أيضا من هذا مسائل منها : حبتا الحنطة ونحوهما من المحقرات كشعيرة فإنهما لا يجوز بيعهما وتجوز هبتهما كما جرى عليه في المنهاج وهو المعتمد لانتفاء المقابل لهما وإن قال ابن النقيب : إن هذا سبق قلم . ومنها : حق التحجير فإنه يصح هبته ولا يصح بيعه ، ومنها صوف الشاة المجعولة أضحية ولبنها ، ومنها : الثمار قبل بدو الصلاح يجوز هبتها من غير شرط بخلاف البيع ، ويستثنى مسائل غير ذلك ذكرتها في شرح المنهاج وغيره . وشرط في العاقد وهو الركن الثاني ما مر في البيع ، فيشترط في الواهب الملك وإطلاق التصرف في ماله ، فلا يصح من ولي في مال محجوره ، ولا من مكاتب بغير إذن سيده ، ويشترط في الموهوب له أن يكون فيه أهلية الملك لما يوهب له من مكلف وغيره ، وغير المكلف يقبل له وليه فلا تصح لحمل ولا لبهيمة ولا لرقيق نفسه ، فإن أطلق الهبة له فهي لسيده . ( ولا تلزم ) أي لا تملك الهبة ) الصحيحة غير الضمنية وذات الثواب الشاملة للهدية والصدقة ( إلا بالقبض ) فلا تملك ، بالعقد لما روى الحاكم في صحيحه : أنه ( ص ) أهدى إلى النجاشي ثلاثين أوقية مسكا ، ثم قال لام سلمة : إني لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد فإذا ردت إلي فهي لك فكان كذلك . ولأنه عقد إرفاق كالقرض